الغزي
42
نهر الذهب في تاريخ حلب
حوادث أيام المتّقي بالله والمستكفي « 1 » بالله سنة 333 ولما وصل أبو عبد اللّه إلى الرقة وجد فيها الخليفة المتقي بالله فلم يأذن لأبي عبد اللّه بالدخول إليها ، واستدعى المتّقي الإخشيد ، فأتى إليه وأكرمه ، كما أن الإخشيد برّه ، ووصله ، ثم كتب الخليفة له عهدا على الشام ومصر على أن يكون له ولابنه أبي القاسم أنوجور إلى ثلاثين سنة . وعاد الإخشيد إلى حلب . استيلاء سيف الدولة على حلب وفيها « 2 » سار الإخشيد إلى مصر ، وولّى حلب أبا الفتح عثمان بن سعيد الكلابي . فحسده إخوته الكلابيون واستدعوا سيف الدولة عليا بن حمدان ليولّوه على حلب . فقدم إليها سيف الدولة برضاء أخيه ناصر الدولة وقد عرف اختلاف الكلابيين وضعف أبي الفتح عن لقائه ، فاستولى على حلب وهو الاستيلاء الأول في هذه السنة ، ولم ير كيدا من الكلابيين ولا من غيرهم . ولما دخل إلى حلب عزل قاضيها ابن ماثل وولّى مكانه ابن الهيثم الرقّي ، وكان ظالما يأخذ تركة من مات إلى سيف الدولة . غزو سيف الدولة أرض الروم : فيها غزا سيف الدولة أرض الروم فهتك بلد الصفصاف وعرسوس ، وغنم وعاد . قصد جيوش الإخشيد حلب واستيلاؤه عليها : وما كاد سيف الدولة يستقر في حلب بعد عوده من غزو أرض الروم حتى بلغه زحف جيوش الإخشيد على حلب مع قائده وخادمه كافور ويأنس المونسي ، فبدرهما سيف الدولة وهما في الرّستن وأوقع بهما وبعساكرهما ، وأسر منهم أربعة آلاف وغنم جميع ما معهما . ثم أطلق الأسرى وتوجه إلى دمشق ، ثم خرج منها إلى الأعراب ، ولما عاد إليها منعه أهلها
--> ( 1 ) في الأصل : « المتكفي » تحريف وخطأ . ( 2 ) أي في سنة 333 ه .